الشهيد الثاني

81

حقائق الإيمان

والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادة ، فتكون هي الإيمان إذ لا واسطة بين الكفر والإيمان ، لأن الكفر عدم الإيمان . وبقوله تعالى " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " ( 1 ) وبقوله عليه السلام " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله " ( 2 ) وبقوله عليه السلام لأسامة حين قتل من تكلم بالشهادتين " هلا شققت قلبه " ( 3 ) أو هل شققت قلبه " على بعض النسخ ، يريد بذلك الإنكار عليه حيث لم يكتف بالشهادتين منه . أقول : هذا الحديث على تقدير صحته ، فدلالته على اعتبار التصديق أظهر مما ذكروه ، إذ المتبادر منه أن النبي صلى الله عليه وآله لما أنكر عليه بفعله ذلك ، فكأنه قال له : الإيمان يكون في القلب ، فهلا شققت قلبه لتجده فيه ، أو هل شققت قلبه فلم تجده ؟ حتى فعلت ما فعلت . على أنه يجوز أن يكون الإنكار عليه من جهة أن الاقرار بالشهادتين يوجب حقن الدماء عند الشارع ، وحرمة القتل وانتهاك الحرمة ، وهو لا يدل على حصول الإيمان بالشهادتين فقط ، فلعل هذا التحريم كان للترغيب في الإسلام وحصوله بالشهادتين فقط دون الإيمان . والجواب عن الأول : أن الخروج عن الكفر بكلمة الشهادة إن أرادوا به الخروج في نفس الأمر ، بحيث يصير مؤمنا عند الله سبحان بمجرد ذلك من دون التصديق فهو ممنوع ، لم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الإسلام لا للحكم بالإيمان ؟

--> ( 1 ) سورة التغابن : 2 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 1295 ، الرقم : 3927 و 3928 . وراجع عوالي اللئالي 1 / 153 و 238 و 2 / 225 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / 1296 ، الرقم : 3930 .